خليل الصفدي
254
أعيان العصر وأعوان النصر
الذهبي : محمد بن أحمد . 660 - ذون بطرو « 1 » بالذال المعجمة ، والواو الساكنة ، وبعدها نون ، وباء موحدة ، وطاء مهملة ، وراء ، وواو ، وقيل فيه : ذون بترو بالتاء بدلا من الطاء الملك الكبير الطاغية الفرنجي الأندلسي . كان جبارا عنيدا ، وشيطانا مريدا ، ملئ قلبه من المسلمين حقدا ، وتضرم عليهم بالغضب وقدا ، وبالغ في القسوة ، وود من كلبه لو شرب دمهم في حسوة تمردا من منه ، وكفورا ، وعتوا ، وعدوانا ، وفجورا . اجتهد وبالغ ليستأصل ما بقي من المسلمين بالأندلس ، وحشد من قدر عليه من الفرنج الحمس ، ولكن اللّه رد كيده في نحره ، وأغرقه لما طغى في بحره ، وما نفعه جيشه الذي لا يحصى ، ولا أمره الذي كان لا يرد ، ولا يعصى ، وقتل هو وجنده ، ومن اعتقد أنه بيده يشد بنده ، وسلخ بعد ذلك الصبر ، والجلد جلده ، وحشي قطنا ، وعلق على باب غرناطة « 2 » ، وطال في العذاب خلده . وكان من خبر هذا الطاغية أن الفرنج حشدوا ، ونفروا من البلاد ، وذهب سلطانهم دون بطرو إلى طليطلة ، ودخل على الباب ، وسجد له ، وتضرع ، وطلب منه استئصال ما بقي بالأندلس من المسلمين ، وأكد عزمه فقلق المسلمون ، وعزموا على الاستنجاد بالمريني ، ونفذوا إليه فلم ينجع فلجأ أهل غرناطة إلى اللّه تعالى ، وأقبل الفرنج إلى المسلمين في جيش لا يحصى فيه خمسة وعشرون ملكا فقتل الجميع عن بكرة أبيهم ، وأقل ما قيل أنه قتل في هذه الملحمة خمسون ألفا ، وأكثر ما قيل ثمانون ألفا ، وكان نصرا عزيزا ، ويوما مشهودا ، والعجب أنه لم يقتل من المسلمين سوى ثلاثة عشر فارسا ، وكان عسكر الإسلام ألف وخمسمائة فارس ، والرجالة نحوا من أربعة آلاف . وقيل : دون ذلك . وكانت الغنيمة ذهبا ، وفضة سبعين قنطارا ، وأما الدواب ، والقماش ، والعدد فشئ لا يحصى كثرة ، وبقي المسلمون يحتاجون إلى ما ينفقونه على الأسرى لقوتهم ، وقوت من يحرسهم ، ويحرس الدواب فكان في كل يوم خمسة آلاف درهم ، وبقي المبيع في الدواب ، والأسرى ، والغنائم ستة أشهر متوالية ، ومل الناس من طول البيع ، وداخلهم العجز ،
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 14 / 47 ، والمنهل الصافي : 5 / 336 . ( 2 ) غرناطة هي : أقدم مدن كورة البيرة من أعمال الأندلس ؛ وأعظمها وأحسنها وأحصنها يشقها النهر المعروف بنهر قلزم في القديم ، ويعرف الآن بنهر حدارة يلقط منها سحالة الذهب الخالص وعليه إرجاء كثيرة في داخل المدينة ، وله نهر آخر ويقال له سنجل . وهي قريبة من قرطبة . ( انظر : معجم البلدان : 4 / 195 ) .